التسخين الانتخابي ... على أي حساب !!

التسخين الانتخابي ... على أي حساب !!
  كتاب وآراء

بقلم : وفيق زنداح

ازاء تطور الاحداث المتسارعة وبهذا العدوان المجرم والذي تعمل فيه حكومة نتنياهو والتي تستمر بمرحلة التسخين الانتخابي حتي وان كان على حساب دماء شعبنا وممتلكاتهم وقبل بداية العدوان المخطط والمرسوم ضد هذا القطاع ومقاومته وصموده .... وكأننا بمباراة كرة قدم يجري التسخين للاعبين استعدادا لموعد صفارة الحكم من أجل بداية الشوط الأول لمباراة العدوان الأكبر والأشرس والأكثر دمويا وتدميرا .
بعد أيام ستجري انتخابات الكنيست الاسرائيلي في ظل تصريحات متلاحقة حول امكانية اتساع هذه الجولة حتي يمكن توفير قاعدة واسعة يمينية متطرفة انتخابية لدعم نتنياهو وجعله بموقف الحسم الانتخابي أمام غانتس حزب أزرق أبيض وما تدلل عليه نتائج استطلاعات الرأي حول تقدم ملحوظ لغانتس وليس بنسبه حاسمة تؤهله لتشكيل حكومة ائتلافية من اليمين والوسط والقوي الاخري .
نتيناهو يتراجع في نتائج استطلاعات الرأي ويتقدم غانتس بفارق ليس كبيرا برغم كل ما يسعي اليه نتنياهو من توتير الاوضاع وتسخينها على جبهة القطاع وعلى الجبهة السورية في محاولة ليكودية لارضاء اليمين واليمين المتطرف وسكان غلاف غزة ...وما يجري العمل عليه لتنظيم خرائط الضم التوسعي لشمال البحر الميت وغور الاردن ومجمل المستوطنات المتواجدة بالضفة الغربية .
نتنياهو يحاول أن يقلب الاوضاع بصورة جذرية وبما يتوافق مع معادلته السياسية المنسجمة والمتلائمة مع الصفقة الامريكية الاسرائيلية بكل مضمونها اليميني الليكودي الاسرائيلي ... وكأنها صفقة مكتوبة بفكر صهيوني وأيادي صهيونية توراتية .... والسماح لسيد البيت الابيض أن يعلن ويوقع عليها حتى يسجل في تاريخه وهو لا يعرف تماما أنه بما فعل قد أدخل نفسه بتاريخ أسود سيكتب لأول رئيس أمريكي برغم التاريخ الطويل للانحياز والتحالف الاستراتيجي الامريكي الاسرائيلي ..... وما يقدمه ترامب لحكومة اليمين المتطرف بما يتمني نتنياهو وكأنه يقدم له قارب النجاة .... ولا يعرف أنه القارب الذي سيجعله يغرق .... ولن يكون أكثر نجاحا بنتائجه من منايحم بيجن واسحاق شامير وغيرهم من رؤساء الحكومات الاسرائيلية .
ما يحاول ترامب أن يشيعه وكأنه جهد سياسي لايقاف نتنياهو عن اتخاذ قرار الضم وتأخيره حتي ما بعد الانتخابات مسألة سخيفة وذريعة خائبة ومكشوفة .... وكأنه يسجل معروفا وترضيه مضللة .... فالضم ما قبل أو ما بعد حبر على ورق .... كما المستوطنات حبر على ورق ..كما القدس عاصمة لاسرائيل حبر على ورق .... حتى يهودية الدولة حبر على ورق .... كل ما تفعله اسرائيل عبر حكوماتها برئاسة نتنياهو لانقاذ نفسه ...وتعديل أوضاعه ... وتحسين نتائجه الانتخابية ....والهروب من استحقاقات محاكمته حول قضايا فساده ستبوء بالفشل ولن توفر له المزيد من الاوراق التي يمكن أن يتلاعب بها .
يمكن لنتنياهو أن يزيد من قوته العدوانية وأن يوقع المزيد من الخسائر بدماء وأرواح الابرياء وممتلكاتهم لمصالح حزبية انتخابية عقائدية ايدلوجية لا علاقة لها بالأمن والاستقرار وامكانية التسوية السياسية .
سياسة متلاعبة .... وغير مستقرة على حال..... يستخدم فيها لغة القوة المفرطة والطائشة ...كما لغة التصريحات الساعية للتطبيع .... واقامة العلاقات مع بعض العرب والافارقة ومن يريدون اقامة علاقات وكأنها حماية لهم وفق حساباتهم الامنية والتهديدات الموجهة لهم .
استمرار التوتر والعدوان ما بين فترة وأخري تسخين مبرمج حتي تأتي فرصة العدوان المخطط والمرسوم ... وهذا ما يتم التخطيط له وتنفيذه على مراحل قد تكون بدايته ما قبل وما بعد الانتخابات الاسرائيلية .... لأن اسرائيل كيان قائم علي العدوان وعلى الضربات الاستباقية واعتماد سياسة الاغتيالات وليس بسياستهم ما يمكن أن يؤدي الي تهدئة أو حتي تسوية ....لأنهم لن يجدوا الشريك الفلسطيني الشرعي الذي يمكن أن يقبل بمخططاتهم التصفوية للقضية الفلسطينية .