التسامح الوطني استحقاق الضرورة في مواجهة الضـــم

التسامح الوطني استحقاق الضرورة في مواجهة الضـــم
  كتاب وآراء

بقلم : حمزة ديب

فتح ميديا

كتب الدكتور حمزة ديب

ورطــة الإنقسام، التي فتّتت عزيمتنا ولانعرف لها مخرجاً، ما أحوجنا اليوم لنشر ثقافة التسامح بديلاً لثقافة الحقد والتناحر التي تملكت قلوبنا وعقولنا،  كل محاولات لم الشمل وتحقيق الوحدة تم وُئـدها على مذبح الكراهيـــة والمصالح الضيقة والنزعات الفئوية. آثار الإنقسام أحدثت شرخاً عميقاً في جدار قضيتنا الوطنية، وأصّلت لأزمات مركبة لاتخمد تهدد وجودنـا، وليس أدل من ذلك ما أقدم عليه العدو إعلان ضم الأراضي مستغلاً التأزم والهوان والضعف الذي أصابنا. 

ضم الأراضي يعني تبديد حلم الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران، وتهجير شعبنا من أرضه، والإجهاز على مستقبله، لايمكن بحال القبول بذلك، وفي معية الجسد الفلسطيني المتآكل قرر العدو التمدد والتوسع، ظناً منه أن الشعب الفلسطيني لا يستطيع له صــداً، لحظة فارقة حاسمة في تارخنا الوطني، وأن الدفاع عن حياض الأرض مسؤولية تاريخية.
  
أَلم يأن لصُناع القرار الفلسطيني أن يعـوا حجم المأساة التي نعيشها، وخطورة استمرار الإنقسام ومآلاته المدمرة، ولولاه ما تراجعت قضيتنا، وما فُتحت أبواب التقارب والتطبيع العربي مع الاحتلال، وما تجرأ العدو على قضم مزيداً من الأراضي، بلا شك المحتل هو المستفيد الأول، وهو من يغذى صناعة الكراهية، ومن خلف الأبواب الموصدة ينفث سمومه لإبقاء تلك العداوة مستعرة بين فرقـاء الوطن. 
    
تجارب الشعوب تخبرنا أن إعلاء قيـــم التسامح هي السبيل الآمـن للخروج من واقع الإنقسام المأزوم، التسامح سبيلاً لتجاوز آلام الماضي بكل ما له وما عليه، خطاب الكراهية  لثلاث عشرة سنة أجهضت على أعتابه كل جهود الوساطة ورأب الصدع، اليوم الشعب الفلسطيني في محنة عظيمة، تحديات جسام تقتضي درء الكراهية بكل صنوفها، والسمو فوق كل التفاهات والصغائر، وتغليب ثقافة التسامح وقوفاً عند قوله تعالي "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ"
    
جنوب أفريقيا نموذجاً انتصرت فيها قيم التسامح، على أزمات الحقد والكراهية الموغلة التي خلفها نظام الفصل العنصري "الأبارتهايد"، والذي تجاوزت آثاره أضعاف ما خلفه الإنقسام الفلسطيني، الزعيم مانديلا رمز النضال والتسامح الذي بحكمته جنّب وطنه حربا أهلية وبحرٍ من الدماء.

القادة الفلسطينيون اليوم أمام إختبارحقيقي لطي صفحة الإنقسام، تلك الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا، ولا خيار أمامهم سوى الوحدة في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي وإلا الهزيمة مصيرنا.  هي دعوة إلى شعبنا الفلسطيني تدشين حملة التسامح الوطني سبيلاً لتعزيز التلاحم ورص الصفوف في مواجهة صفقة القرن، وأن تلك الحملة تتطلب برنامج وطني شامل وآليات تنفيذية حتى تؤتي أُكلها. ،،،
وللحديث بقية.....

ـــــــ

م.ن