احجبوا كما تحبوا ولكن كونوا اقل بلاهة!

احجبوا كما تحبوا ولكن كونوا اقل بلاهة!
  كتاب وآراء

بقلم : حسن عصفور

في خطوة مفاجئة، أعلنت جهات نيابية في سلطة المقاطعة (الحكم المحدود) بالضفة قرارا بحجب 59 موقعا إعلاميا، ومع شطب المكرر ومنها "أمد للإعلام" يقل الرقم عن ذلك.

بداية، واقع الحجب على عدد من المواقع التي أوردها قرار سلطة المقاطعة، ممارس عمليا منذ ما يزيد على العامين، ولكنه يمارس بشكل "سري" بين مكتب المسمى نائب عام القديم والموظف الجديد في المنصب (وهو مثار جدل كل الوسط القضائي فشرعيته مشكوك بها تماما)، ويبدو أن الحظر السري لم يكن مريحا لرأس المقاطعة ومكتبه المصاب بحالة ارتعاش مما بدا يخرج من داخله، من معلومات تربكهم، ومع تصريحات رئيس الوزراء الجديد د. محمد اشتيه، انه سيكون مع حرية التعبير ولن يقف امام حظر او حجب لمعلومة ورأي.

وسواء تمكن د. اشتية من تنفيذ وعده، ام أصابه عطب رئاسي، لكن الإشارة بذاتها قد اصابت فريق المقاطعة وجهازه "السري" بصداع لم يكن ضمن حساباتهم، وهو يعدون لطعنة سياسية جديدة ضد المشروع الوطني الفلسطيني، لذا قرروا ان "يشرعنوا الحجب بقرار قضائي" معتقدين انه السلاح القادر على تمرير لعبتهم السوداء، ما قبل تنفيذ مؤامتهم الانتخابية لجزء من بقايا الوطن، وتناسقها مع الخطة الأمريكية، لتكريس المشروع التهويدي.

بعيدا عن وصف فعلتهم تلك، وما اثارته سريعا من رد فعل وما سيكون لاحقا، ليس محليا فحسب، كونها خطوة لا تستقيم ابدا مع روح الانفتاح العام، وخطوة لا تستقيم ابدا مع روح شعب لا زال يناضل من أجل حريته واستقلاله الوطني، فالأكثر غرابة ما أورده الموظف في حيثيات ذرائع رأس المقاطعة لقرار الحجب، حيث غاب عنها كل ما يمكن اعتباره "سببا منطقيا" يسمح لهم بـ"تبرير" فعلتهم.

تخيلوا تعبير التطاول على مقامات، ليكون أحد مسببات الحجب، دون ان نعرف ما هو تعريف "المقامات" في القانون، فهو تعبير لم تذكره يوما أي من الوثائق الرسمية الفلسطينية، وعلها كانت جزءا من ثقافة الأنظمة في القرون الوسطى مثلا، ولذا نسأل فريق "الذكاء السريع" في مقاطعة رام الله لوضع تعريف لهذا المصطلح، تحسبا للمستقبل، بعدم المساس بتلك "المقامات العليا"، وهل تقتصر على شخصيات محددة أم هم وافراد العائلة والأصدقاء والأحباب، فمن يمس مقاما قد يمس صديقا، أليس كذلك.

ربما تعبير "الأمن القومي" سيكون محل نقاش خاص، تبدأ بالبديهة، ما هو تعريف "الأمن القومي" في سلطة الحكم الذاتي وفقا للاتفاق القائم، بل وما هي حدود هذا الأمن ونطاقه، وما هي طبيعته، فتلك مسألة جوهرية تحتاج الى تحديد سياسي وقانوني من اجل المستقبل، لا أكثر.

ويبرز سؤال مرتبط بذلك، باعتبار ان "الأمن الخارجي" للسلطة المحلية (سلطة المقاطعة) من اختصاص دولة إسرائيل، فهل نعتبر ان "الأمن القومي" في القرار يشمل الأمن الإسرائيلي كذلك، وبالتالي أي مساس بها وبأمنها يمثل "تطاولا" غير مسموح به وتحت طائلة القانون (صحيح ما هو القانون).

السيد الرئيس محمود عباس، لست مهتما ابدا ان تتراجع عما فعلت، ولا أدعوك لذلك فواصل كما تحب واعتقد كما تريد الاعتقاد بأنك "القادر القوي"، ولن نلفت انتباهك ان كل قوتك تسقط امام أول حاجز لجيش الاحتلال، ولكن كيف تقبل حيثيات قرار الحجب المصابة بغباء فريد...كان أكثر قيمة وقدرا لك ولمنصبك لو أن مسبباتك أقل بلاهة مما ذكرت!

فعلا الغباء موهبة...وأحيانا موهبة مركزة جدا!

ملاحظة: صحيح، شو أخبار فصائل التحالف العباسي بعد قرار الحجب، الا زالت ترى انها تقود شعبها للتحرر من الاحتلال أم تقوده لشيء آخر تماما...مع هيك مش مهم رأيكم، فمن لا قدرة له لا رأي له يا تابعي قفة!

تنويه خاص: ما حققته انتفاضة لبنان في 5 أيام يعتبر دربا من الخيال السياسي، ليس بما أعلنته حكومة فاقدة العمق الوطني، بل فيما كشفته تلك الأيام من زيف كان منقبا بأشكال مختلفة...عاش لبنان شعبا وغضبا!